ابراهيم اسماعيل الشهركاني
381
المفيد في شرح أصول الفقه
ص 20 ) لتعرف توجيه قضاء الخلق الإنساني بهذه المشهورات . ( الرابع ) : ومن أسباب الحكم بالحسن والقبح : ( الانفعال النفساني ) ، نحو : الرقة والرحمة والشفقة والحياة والأنفة والحمية والغيرة . إلى غير ذلك من انفعالات النفس التي لا يخلو منها إنسان غالبا . فترى الجمهور يحكم بقبح تعذيب الحيوان اتباعا لما في الغريزة من الرقة والعطف ، والجمهور يمدح من يعين الضعفاء والمرضى ، ويعنى برعاية الأيتام والمجانين بل الحيوانات لأنه مقتضى الرحمة والشفقة . ويحكم بقبح كشف العورة والكلام البذيء لأنه مقتضى الحياء . ويمدح المدافع عن الأهل والعشيرة والوطن والأمة لأنه مقتضى الغيرة والحمية . إلى غير ذلك من أمثال هذه الأحكام العامة بين الناس . ولكن هذا الحسن والقبح لا يعدان حسنا وقبحا عقليين ، بل ينبغي أن يسميا عاطفيين أو انفعاليين . وتسمى القضايا هذه عند المنطقيين ب ( الانفعاليات ) ( 1 ) ، ولأجل هذا لا يدخل هذا الحسن والقبح في محل النزاع مع الأشاعرة ، ولا نقول نحن بلزوم متابعة الشرع للجمهور في هذه الأحكام ، لأنه ليس للشارع هذه الانفعالات . بل يستحيل وجودها فيه ( 2 ) لأنها من صفات الممكن . وإنما نحن نقول بملازمة حكم الشارع لحكم العقل بالحسن والقبح في الآراء المحمودة والتأديبات الصلاحية - على ما سيأتي - فباعتبار أن الشارع من العقلاء بل رئيسهم ، بل خالق